السيد كمال الحيدري

32

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ « 1 » . يقرّر القرآن الكريم بأنّ الغطاء هو غطاءكم الذي شيّدتموه على أعينكم وغلّفتم به قلوبكم ، وإلا فإنّ الحقيقة التي تبتغون التقرّب منها والوصول إليها لا غطاء لها ، كيف وهى نور السماوات والأرض ؟ ! إلا أنك أيها الإنسان قد كنت في غفلة عن هذا ! ! فمتى تصحو أيها الإنسان عن هذه الغفلة وتحطّم ذلك الغطاء الذي كان يحجبك عن الحق ( سبحانه وتعالى ) ؟ ومتى تخلع جلابيب المعاصي وتنفض غبار الذنوب عن نفسك ؟ حتى تصبح من الذين لا يرون شيئاً إلا ويرون الله تعالى معه وقبله وبعده ، ولنستمع إلى باقر علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) وهو يقرّر حقيقة القرب عنه ( عزّ وجلّ ) : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبيه ، قال : حضرت أبا جعفر ( عليه السلام ) فدخل عليه رجل من الخوارج فقال له : يا أبا جعفر أي شئ تعبد ؟ قال : ) الله تعالى ، قال : رأيته ؟ قال : بلى ، ولكن لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، لا يعرف بالقياس ولا يُدرك بالحواس ولا يشبه الناس ، موصوف بالآيات ، معروف بالعلامات ، لا يجور في حكمه ، ذلك الله لا إله إلا هو ، قال : فخرج الرجل وهو يقول : الله أعلم حيث يجعل رسالته ( « 2 » .

--> ( 1 ) ق : 22 . ( 2 ) الكليني ، محمد بن يعقوب ، الأصول من الكافي ، باب في إبطال الرؤية ، وكذلك أنظر شرح الأصول من الكافي للمازندرانى : ج 3 ، ص 179 .